السيد كمال الحيدري
80
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح قبل الولوج في بحث امتناع اجتماع الأمر والنهي ، ينبغي بيان بعض الأمور : الأمر الأوّل : في عنوان المسألة لا يخفى أنّ المتقدّمين عنونوا النزاع في هذه المسألة بالعنوان التالي : « هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيءٍ واحد أم لا ؟ » « 1 » . ووافقهم على هذا العنوان صاحب الكفاية « 2 » . وناقشه المحقّق النائينيّ بما حاصله : أنّ عنوان النزاع على ما حرّره الأصحاب يوهم كون النزاع في المسألة كبرويّاً ، بمعنى : أنّهم اتّفقوا على الصغرى - وهي لزوم اجتماع الأمر والنهي في شيءٍ واحد ، وسراية أحدهما إلى متعلّق الآخر إذا اجتمع متعلّقهما وجوداً - واختلفوا في الكبرى ؛ فمنهم من ادّعى أنّه لا مانع من اجتماعهما في شيءٍ واحد ، بدعوى عدم المضادّة بينهما ، ومنهم من ادّعى استحالة اجتماعهما فيه ، بدعوى وجود المضادّة بينهما ، ثمّ قال : الأنسب تغيير العنوان وجعله بهذا النحو « الأمر والنهي المتعلّقان بشيئين متّحدين خارجاً وجوداً وإيجاداً ، هل يسري أحدهما إلى متعلّق الآخر أو لا ؟ » « 3 » . وذكر وجه الأولويّة في تغيير العنوان : بأنّ « العنوان المعروف يوهم أنّ القائل بالجواز لا يعترف بتضادّ الحكمين ، فلذا يقول بجواز اجتماعهما ، مع أنّ الأمر ليس كذلك بل هو إنّما يدّعي الجواز لادّعائه عدم لزوم اجتماع الحكمين من اتّحاد المتعلّقين خارجاً ، لا أنّه يدّعي جوازه بعد تسليم تحقّق اجتماعهما ،
--> ( 1 ) انظر القوانين : ج 1 ص 140 ؛ الفصول الغرويّة : ص 124 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 150 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 124 .